القاضي عبد الجبار الهمذاني

148

المنية والأمل

السنة » - أن اللّه تعالى « عدل » في أفعاله ، بمعنى أنه متصرف في ملكه . يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فالعدل : وضع الشيء موضعه ، وهو التصرف في الملك ، على مقتضى المشيئة ، والعلم . والظلم بضده ، فلا يتصور منه جور في الحكم ، وظلم في التصرف « 1 » . معنى العدل عند المعتزلة : وعند أهل الاعتزال ، « العدل » ما يقتضيه العقل من الحكمة ، وهو إصدار الفعل ، على وجه الصواب والمصلحة . الوعد والوعيد عند أهل السنة : وأما الوعد والوعيد ، فقد قال أهل السنة « الوعيد والوعيد » كلامه الأزلي ، وعد على ما أمر ، وأوعد على ما نهى ، فكل من نجا واستوجب الثواب فبوعده ، وكل من هلك واستوجب العقاب فبوعيده ، فلا يجب عليه شيء من قضية العدل . معنى الوعد والوعيد عند أهل العدل : وقال المعتزلة ، لا كلام في الأزل ، وإنما أمر ونهي ، ووعد ووعيد ، بكلام محدث ، فمن نجا فبفعله استحق الثواب ، ومن خسر فبفعله استوجب العقاب ، والعقل من حيث الحكمة يقتضي ذلك . السمع والعقل عند أهل السنة : وأما السمع والعقل ، فقد قال أهل السنة : الواجبات بالسمع ، والمعارف كلها بالعقل . فالعقل لا يحسّن ولا يقبّح ، ولا يقتضي ولا يوجب ، والسمع لا يعترف ، أي لا يوجد المعرفة ، بل يوجب . معنى السمع والعقل عند المعتزلة : وقال « أهل العدل » : المعارف كلها معقولة بالعقل ، واجبة بنظر العقل ، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع ، والحسن والقبح ، صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح . هذا ما ذكره الشهرستاني متعلقا باختلاف أهل الأصول : المعتزلة ، وأهل السنة وغيرهم . ويفرد الشهرستاني ، بعد هذا ، مكانا لعرض آراء عن المعتزلة بصفة عامة ثم فرقها « 2 » .

--> ( 1 ) الملل والنحل : ص 48 . ( 2 ) الملل والنحل : ص 49 .